شمس الدين السخاوي

205

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

فتح الدين بن الشهيد ، أمه فاطمة . ولد في أواخر القرن الثامن تقريبا ومات أبوه وهو صغير فكلفته أمه ، وحفظ القرآن وصلى به والمنهاج الفرعي وغيره من مختصرات الفنون وكانت لوائح نجابته ظاهرة لكونه لم يكن يلعب كالأطفال بل عليه السكينة والوقار فأكب على الاشتغال وتخرج بفقيه الشام البرهان بن خطيب عذراء ثم لازم الشمس البرماوي حين إقامته بالشام في الفقه وأصوله والعربية وغيرها من العلوم وأذن كل منهما له بالافتاء والتدريس وكذا من شيوخه مساعد نزيل عقربا كان يتوجه إليه ماشيا وأخذ العقليات عن البدر حسن الهندي قدم عليهم دمشق في آخرين فيهم كثرة وقرأ صحيح مسلم على الجمال الشرائحي وسمع على غيره ورحل لأجله واشتغل بتحشية كتبه حتى برع في فنون كثيرة جدا وفاق أقرانه بفهمه الثاقب ذكائه الصائب وإقباله على العلوم المنطوق منها والمفهوم منجمعا عن الناس مرتفعا عن طرق اللوم والإلباس إلى أن أشير إليه بالتقدم في الفضائل وتصدى وشيوخه متوافرون للاشغال وجلس لذلك بجامع العقيبة المسمى بجامع التوبة ثم بالجامع الأموي وطول النهار حتى تخرج به جماعة ، وتزوج بابنة الشيخ خليل القلعي واستولدها ، كل ذلك مع حسن الشكالة والتواضع والسكينة والديانة وعدم الغيبة بل لا يمكن منها أحدا من طلبته ولا يتكلم فيما لا يعنيه وضبط أوقاته وصرفها في أنواع الخيرات كالصوم وختم القرآن في كل أسبوع ثم بعد وفاة أمه صار يختمه في الأسبوع مرتين ، والتقلل من الأكل وسائر التفكهات وعدم مزاحمته للفقهاء في شئ من وظائفهم تورعا وزهدا بل كان فيما حكاه باسمه في صباه بعضها فلما عقل تركه وله نظم في مدح شيخة البرماوي وغيره وكان ينشد لعضهم : لك الحمد يا ربي على كل نعمة * ومن جملة الأنعام قولي لك الحمد ولا حمد إلا منك تعطيه نعمة * تعاليت أن يقوى على شكرك العبد وبالجملة فهو جم الفضائل رفيع القدر أصيل المجد عالي الهمة متقدم في فنون متعدد المزايا شديد البحث صحيح التصور بارع الخط حسن العشرة ومحاسنه جمة وقد سمعت الثناء عليه من غير واحد ، وممن قال إنه عنه البقاعي . مات في يوم الثلاثاء تاسع رمضان سنة إحدى وثلاثين عن ثلاث وثلاثين سنة ودفن في الصوفية بتربتهم عن القلندرية ، وعظم تأسف أهل دمشق عليه واشتد بكاؤهم لفرقته ورفعوا نعشه على الأكف وحضر جنازته من يفوت الحصر رحمه الله وإيانا . محمد بن بهادر اللطيفي . أحد الأمراء باليمن وقد ناب في وصاب وغيرها